الشيخ علي الكوراني العاملي
485
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
قد تركوا مراكزهم وأخلوا مواضعهم ، وخالفوا أمر رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) فيما أنهضهم له وأمرهم به ، وتقدم إليهم من ملازمة أميرهم والسير معه تحت لوائه ، حتى ينفذ لوجهه الذي أنفذه إليه ، فخلفوا أميرهم مقيماً في عسكره وأقبلوا يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في أعناقهم فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي ، أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ! فعلوا ذلك وأنا برسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مشغول ، وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها ! فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي ، مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » . وفي البحار ( 22 / 492 ) عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) : « قال ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : يا علي ما أنت صانع لو قد تآمرالقوم عليك بعدي ، وتقدموا عليك ، وبعث إليك طاغيتهم يدعوك إلى البيعة ، ثم لُبِّبْتَ بثوبك تقاد كما يقاد الشارد من الإبل ، مذموماً مخذولاً محزوناً مهموماً ، وبعد ذلك ينزل بهذه الذل ! قال : فلما سمعت فاطمة ما قال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) صرخت وبكت ، فبكى رسول الله لبكائها وقال : يا بنية لا تبكي ولا تؤذي جلساءك من الملائكة ، هذا جبرئيل بكى لبكائك وميكائيل وصاحب سرالله إسرافيل ! فقال علي ( عليه السلام ) : يا رسول الله أنْقَادُ للقوم وأصبر على ما أصابني ، من غير بيعة لهم ، وما لم أصب أعواناً لم أناجز القوم . فقال رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) : اللهم اشهد . فقال : يا علي ما أنت صانع بالقرآن والعزائم والفرائض ؟ فقال : يا رسول الله أجمعه ، ثم آتيهم به ، فإن قبلوه وإلا أشهدت الله عز وجل وأشهدتك عليهم . قال : اللهم اشهد » .